الشيخ محمد علي الأراكي
422
أصول الفقه
هو موردا للشك ؛ لامتناع اجتماع اليقين والشكّ في شيء واحد . قلت : لو كان العلم التقديري موجبا لكون المورد شبهة مصداقيّة لكان هذا جاريا في جميع موارد الاستصحاب ؛ إذ لا مورد منها إلّا ويتحقّق فيه العلم على تقدير ، وإنّما يكون من هذا القبيل ما إذا علم تفصيلا بخلاف الحالة السابقة في أحد الأطراف معيّنا ، فأريد استصحاب الحالة السابقة في الجامع بينه وبين سائر الموارد ، وأمّا حديث اجتماع اليقين والشكّ في شيء واحد فالممتنع منه الاجتماع في شيء واحد بجهة واحدة ، والموجود في المقام اجتماعهما فيه من جهتين ؛ لأنّ الواقع بوجهه مورد للعلم ، وبشخصه مورد للشكّ ، ولولا ذلك للزم أن لا يكون للإنسان شكّ في ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين وطهارة الآخرة ، مع أنّ وجود الشكّ بديهيّ وهو الشكّ في التعيين ، وعلى هذا فلا محيص من القول بأنّ الشكّ في كلّ من الأطراف موجود ولا يضرّ العلم الموجود معه في مشموليّته لدليل الأصل . وحينئذ فمجمل الكلام في الصورة الأولى أنّه حيث إنّ التكاليف ليس بينها وبين المكلّف سوى شرائط التنجيز التي يكون أمرها بيد العقل ، والعلم الإجمالي أيضا في نظر العقل كالعلم التفصيلي في التنجيز والعليّة التّامة لحرمة المخالفة القطعيّة فلا يمكن إجراء الأصل في جميع الأطراف ؛ لأنّه مستلزم للقبيح العقلي وهو ترخيص المولى عبده في الظلم على مولاه الذي هو أشدّ أفراد الظلم . نعم على قول من يجعل للحكم مراتب يمكن إجراء الأصل في جميع الأطراف ، والكلام فيه هو الكلام في الشبهة البدويّة حرفا بحرف ، وبعد عدم إمكان الإجراء في جميع الأطراف فالإجراء في الواحد المعيّن أيضا غير ممكن ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّح ، وأمّا في الواحد المخيّر فيمكن إثباته بأحد الوجوه الثلاثة بعد أنّ إجراء الأصل فيه غير مستلزم للترخيص في القبيح ؛ فإنّ الترخيص في المخالفة الاحتماليّة ليس ترخيصا في القبيح ؛ فإنّ قبح المخالفة الاحتماليّة للعلم الإجمالي معلّق على عدم الترخيص ، بخلاف المخالفة القطعيّة . « 1 »
--> ( 1 ) - إلى هنا تمّ ما كتبه قدّس سرّه في مبحث لا ضرر والاستصحاب في هذه الدورة وما كتب